عبد العزيز عتيق
99
علم البيان
ومنه قول شاعر آخر : أحنّ لهم ودونهم فلاة * كأن فسيحها صدر الحليم فالشاعر في هذا البيت شبّه فسيح الفلاة بصدر الحليم ، فالتشبيه كما ترى مقلوب ، إذ المعهود تشبيه صدر الحليم بالفلاة . ولكن الشاعر رغبة منه في المبالغة بادّعاء أن صدر الحليم أفسح من الصحراء عكس التشبيه . * * * وفيما يلي طائفة أخرى من أمثلة التشبيه المقلوب تترك للدّارس أمر التعرّف إلى المشبه والمشبه به في كلّ منها . قال أبو نواس في وصف النرجس : لدى نرجس غضّ القطاف كأنه * إذا ما منحناه العيون عيون وقال البحتري في المدح : لجرّ عليّ الغيث هدّاب مزنه * أواخرها فيه وأوّلها عندي تعجّل عن ميقاته فكأنه * أبو صالح قد بت منه على وعد وقال ابن المعتز يصف سحابة ويشبه البرق بالسيوف المنتضاة : وسارية لا تملّ البكا * جرى دمعها في خدود الثرى سرت تقدح الصبح في ليلها * ببرق كهندية تنتضى « 1 » وقال البحتري في تشبيه حمرة الورد بحمرة خدي محبوبته ، وتشبيه ميلان الغصن إذا هزّه النسيم بتثني قدّها :
--> ( 1 ) السارية : السحابة تمطر ليلا ، والثرى : التراب الندي ، والأرض ، كهندية تنتضى : أي مثل سيوف هندية تسلّ من أغمادها .